أخر الأخبار

أحمد شبح ليس أمامنا إلا أن ننتصر أو ننتصر.

مأرب أونلاين /كتابات .

 

قبل قليل كنت أتحدث مع والدتي التي باعدت بيني وبينها المليشيا الحوثية الخبيثة..
في هذه الساعة المتأخرة من الليل ووالدتي التي لم تتعود على السهر، اضطرت ووالدي، رغم كبر سنهما، للاشراف والمشاركة في التجهيز لعرس شقيقي الثاني الذي يحتفل بزواجه بعد انتظار طويل، لكنه يجلس على كرسي فرحته وحيدا ولا يجد ثلاثة من اخوانه بجواره.
شقيقي الذي عاد قبل ايام من غربته الطويلة في المملكة الشقيقة، أنا بالنسبة له الوالد والاخ والصديق، التقيته على عجل في صحراء مأرب بعد فراق لثلاث سنوات أو تزيد، طلبت منه النزول ضيفا في هذه المدينة الكبيرة ليوم أو يومين فلم يقبل خوفا من اولئك القتلة الذين يقفون في نقاط التعذيب والانتهاكات على الخطوط الرابطة بين المدن الرئيسية، أصر على مواصلة سفره على متن الحافلة السعودية تحاشيا للاعتقال او العرقلة.
ليلة العيد هاتفت والدتي وعائلتي ورجوتهم ان يعيشوا فرحة العيد، تقبلوا كلامي على غصة لكن والدتي قالت انه لا معنى لعيد لم أكن فيه بجوارها، وذكرتني بأن هذا العيد هو الخامس الذي أغيب فيه على غير عادتي في المناسبات.

كانت والدتي، ووالدي ايضا، تنتظر هذا اليوم طويلا، كانت تؤمل أن ترى اولادها الخمسة يجلسون إلى جوار شقيقهم في يوم فرحة العمر.
قالت لي بصوت متجهم، إن العرس ينقصه أنا، وحين تثاقلت كلماتها طلبت منها تحويل الجوال إلى من بجوارها، لا أحتمل سماع بكائها.
ربما أنها لا تعلم حجم الاحزان الجاثمة على قلبي خلال هذه الليلة، حزين لغيابي عن المناسبة بالتزامن مع حزني لرحيل القائد الشجاع أحمد العقيلي، الذي سأروي بعض سيرته في وقت لاحق.
سألتني أمي، ليش سهران اليوم، أجبتها بأني منشغل بتجهيزات العرس، فسمعت منها ضحكة خفيفة غسلت بعض الهموم عن قلبي.

لو لم يكن من جرم ارتكبته المليشيا الحوثية بحقنا كيمنيين سوى انها فرّقت بيننا وبين اهلينا ومحبينا وشرّدتنا من منازلنا ووظائفنا لكان ذلك كافيا لأن نُقاتلهم ألف ألف عام حتى استعادة الحق المنهوب والكرامة المسلوبة، بكل ما نملك من وسائل وادوات القتال، باليد، وباللسان وبالقلب، بالسيف وبالحجارة ولو ب(المقاحصة) كما قال لهم سيدهم المحطوري يوما وهو يحرضهم على قتالنا وقتلنا..
وفي هذه المعركة التي فرضتها المليشيا علينا كيمنيين نظل على استعداد لتقديم كل التضحيات، الأرواح والغالي والنفيس، وفاء لتلك الدماء الطاهرة التي تسيل على تراب الوطن، ووفاء لكل أم فقدت ابنها وكل زوجة فقدت زوجها وكل طفل فقد والده وخسر مستقبله، لكل منزل تم تفجيره وكل مدرسة وجامعة تم اغلاقها، وكل جامع تم تدميره.
وليس أمامنا من خيار سوى أن ننتصر أو ننتصر..