أخر الأخبار

مـــأرب من غبار الحرب إلى البناء والتنمية.

مارب

مأرب اونلاين – المنبر اليمني

وليد الراجحي – مأرب

 مثّلت مأرب منذ الوهلة الأولى للانقلاب الحوثي على الشرعية حائط الصد الأقوى الذي تكسرت على جدرانه معاول المليشيات الحوثية الإيرانية، وتحوّلت من محفظة هامشية تعداد سكانها لا يزيد عن 300 ألف نسمة، لا يجد من يزورها ما يغريه بالإقامة فيها، إلى محافظة تحتل الصدارة في الازدحام السكاني، بتحولها إلى قِبْلة المضطهدين والأحرار والتجار والمستثمرين من كل المحافظات اليمنية بلا استثناء، وتوفرت فيها فرص العمل، وصارت بيئة نشطة نموذجية للاستثمار.

دافعت مأرب وقاتلت في صف الشرعية والجمهورية، وسجّلت أروع البطولات، وسحقت على أسوارها مليشيات إيران، وطاردتهم خارجها، ولا تزال تسطر أروع الملاحم في الجبهات المشتعلة على أطرافها الغربية الحدودية مع صنعاء، وانطلقت في الوقت نفسه نحو البناء والتنمية وتوفير شروطهما.

خارطة مأرب

تقع محافظة مأرب ضمن إقليم سبأ، بحسب تقسيم الدولة الاتحادية، ويضم إضافة إليها محافظتي البيضاء والجوف، وسمي الإقليم بهذا الاسم نسبة إلى حضارة سبأ القديمة، التي تعود لعصور ما قبل الميلاد. تبعد مأرب عن العاصمة صنعاء، 173 كلم تقريبًا، من جهة الشمال الشرقي، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 1.2 في المائة من إجمالي سكان الجمهورية، يقدر عددهم بـ300 ألف نسمة، ومعدل نمو سكاني %2.72، يتوزعون على مناطق قبلية، أبرزها: عبيدة، جهم، مراد، الجدعان، الأشراف، آل عقيل، آل أبو طهيف، بنى جبر، حريب.

تمثل محافظة مأرب أهمية قومية للبلاد منذ عام 1986، وهو تاريخ بدء إنتاج النفط، حيث ترفد البلاد بأكثر من 70 في المائة من احتياجاتها من مشتقات الوقود البنزين والديزل والكيروسين؛ إذ تنتج نحو 70 ألف برميل من النفط يوميًّا، إضافة إلى أن 10 محافظات تعتمد عليها لتزويدها بالطاقة الكهربائية، لولا تخريب المليشيات لخطوط النقل ومنعهم الدولة من إصلاحها.

تتصل مأرب بست محافظات، تحيطها من الاتجاهات كلها، وهي: الجوف من الشمال، ومحافظتا شبوة والبيضاء من الجنوب، ومحافظتا حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب.

من غبار الحرب إلى التطبيع والبناء والتنمية

كان الـ 5من اكتوبر 2015م يوم إنجاز كبير بالنسبة للمحافظة والشرعية، فيه دحرت  المليشيات الانقلابية من محيط المدينة، ومثل نقطة انطلاقة جديدة عنوانها الدفاع والبناء، وفق تصريح محافظ  مأرب اللواء سلطان العرادة، وهو ما بات واقعاً ملموساً اليوم .

تقول السلطة المحلية: إنها استطاعت تطبيع الحياة بجهود المخلصين، ودعم القيادة السياسية، والتحالف العربي. وتشهد المحافظة نشاطا في تكوين البنية التحتية، حيث يجري تنفيذ جملة من المشاريع، من بينها شق وتوسعة وسفلتة وإنارة الطرق الداخلية بالمدينة، والعمل في الخط الدائري، إضافة إلى عملية التشجير للشوارع (زرع 66 ألف شجرة)، تلك المشاريع منها ما أنجز، ومنها ما هو قيد الإنجاز.

ومن المشاريع الكبيرة إنشاء الملعب الرياضي بكلفة 233 مليون بمدرجات تتسع لـ5 آلاف مشجع، وملحقات أخرى، واستيراد عشب الملعب من ألمانيا وفق المواصفات الأولمبية، كما تم  اعتماد موازنة الصرف الصحي لمدينة مأرب بدعم من الصندوق السعودي، إضافة إلى رصد موازنة لدراسة تصاميم مطار مأرب الدولي وفق مواصفات عالمية، واعتماد موازنة تشغيلية لقناة سبأ الفضائية المزمع انطلاق بثها من مدينة مأرب.

استقرار أمني

يعود الاستقرار الأمني نتيجة الجهود المبذولة من قبل رجال المؤسسة الأمنية، ودعم السلطة المحلية، ووعي المواطن بأن الأمن مسؤولية الجميع.

ولا شك أن هزيمة المليشيا على أسوار مأرب ضاعف التحديات الأمنية؛ نتيجة استمرار معدل النزوح إليها من جهة، واستهداف المليشيات من جهة أخرى.

وقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عددٍ من الخلايا التخريبية والإرهابية؛ بينها خلايا متخصصة بزراعة العبوات الناسفة التي تمكن المختصون من فك قرابة (50) عبوة قبل انفجارها، زرعت في مناطق حيوية وأسواق، وهذا ما صرح به مسؤول أمني، وأكد أن التأهيل والتدريب والممارسة أكسبت رجال الأجهزة الأمنية المهارات والخبرة، وقد انعكس هذا على الواقع، من خلال إحباط كثير من العمليات الإرهابية، وعمليات تهريب الأسلحة إلى صنعاء. وضبط  عددٍ  من  شحنات الحشيش والمخدرات التي كانت في طريقها للحوثيين بصنعاء، ولفت إلى أن عملية البناء المعرفي والمهاري لمنتسبي الأجهزة الأمنية مستمر علاوة على التأهيل في جانب الضبط القضائي.

مأرب قبلة الإعلام العربي والأجنبي

استقبلت مأرب وفوداً إعلامية وصحفية من بينها 20 صحفياً لكبرى وسائل الإعلام الخليجية والعربية، وأكثر من 20 إعلامياً وصحفياً أوروبياً وأمريكيا يعملون في الوسائل الإعلام الكبرى الغربية؛ تجولوا في المدينة، وكتب العديد منهم عن نهضتها ومستوى الأمن والاستقرار والتعايش الذي تشهده في زمن الحرب.

المكاتب الحكومية تعمل بطاقة مضاعفة

تجسد مأرب وجه الدولة بمؤسساتها الحيوية وحركتها الدؤوبة، ومن بينها المؤسسة القضائية التي تعمل بكامل قوامها القضائي، وفق تصريح رئيس محكمة مأرب الابتدائية القاضي علي شارد، الذي أكّد أن القضايا المنظورة في المحكمة عددها (150) قضية خلال الربع الأول من العام الهجري الجاري، تم إنجاز%80 منها، لافتاً إلى أنه لولا العجز في الكادر الإداري لكانت نسبة الإنجاز أعلى، منوهاً إلى أنه خلال العام الماضي تم رفد المحكمة بـ(5) قضاة،  بينهم قاضيتان، مؤكداً أن المحكمة تستقبل يومياً ما يزيد عن 500 مواطن في قضايا ووثائق مختلفة.

تعمل المكاتب الحيوية بمأرب بطاقة مضاعفة؛ فمكتب الجوازات – على سبيل المثال- يعمل بدوامين، رغم أنه حديث الإنشاء؛ إلا أنه يجمع بين إنجاز إصدار الجوازات للمواطن والتوسع في البنية التحتية، بما يواكب تسهيل تقديم الخدمات، وتمكن خلال عام ونصف من إصدار (55) ألف وثيقة جواز سفر.

ازدهار الحركة التجارية والعمرانية

تتجدد وتتغير ملامح مأرب بشكل يومي، نتيجة النشاط الذي تشهده هذه المدينة، التي باتت مكتظة بالسكان، يمارسون أنشطتهم وحرفهم واهتماماتهم المختلفة، وتشهد حركة تجارية ونشاطاً عمرانياً كبيراً بنسبة تصل إلى %300 مقارنة بما كانت عليه قبل التحرير.

فتحت مئات المحلات التجارية الصغيرة والمؤسسات التجارية الكبيرة، من تجار المواد الغذائية، ومواد البناء والمطاعم، ومحلات بيع الملابس والأدوات المنزلية، ومواد البناء، ومحلات الذهب.

ومنذ منتصف العام الماضي بدأت رؤوس الأموال بالتوجه للاستثمار في محافظة مأرب في المجال الصناعي والزراعي، وبدأت البنوك بفتح فروع لها في مدينة مأرب.

وهناك عدد كبير من رؤوس الأموال الكبيرة تجري حالياً دراسات للاستثمار في مجالات مختلفة.

مأرب بيئة حاضنة للتعليم وتشكل الفتاة  60 %

يزين كل صباح شوارع مدينة مأرب وتبهج قلوب الناس فيها مشاهد حركة الطلاب، كالروافد التي تشكل بقاع خضراء على امتدادها، هناك في شوارع المدينة قبلتهم المدارس، بزيهم المدرسي الموحد.

العملية التعليمية مستمرة رغم الحرب، ورغم المعوقات التي تسببت فيها الحرب، منها عدم قدرة المعلمين على التنقل بين محافظاتهم وبين مأرب؛ كون %70 من معلميها من المحافظات الأخرى، ويبلغ عدد الطلاب بمدارس المحافظة نحو80 ألف طالب وطالبة.

موجة النزوح إلى المحافظة في تزايد مستمر، وبسبب ذلك ازداد معدل الطلاب الملتحقين بالتعليم من النازحين بنسبة%117 عن العام الماضي، وتم إنشاء فصول بديلة  (خيام) لاستيعاب الكم الكبير من الطلاب، وبلغت في مدارس المدينة بنحو %50، وتعاقد المكتب مع كوادر تربوية لتغطية العجز، وعمل على طباعة 20ألف كتاب مدرسي  ليغطي جزءاً من العجز القائم.

وفي جانب التعليم الجامعي، تُعَد جامعة إقليم سبأ مكسباً مهماً جداً، وخطوة جبارة للحكومة الشرعية والسلطة المحلية في المرحلة الراهنة؛ لأن الجامعة مثلت متنفساً للطالب الجامعي الذي سُدَّت في وجهه الجامعات؛ نتيجة سيطرة المليشيات عليها والتهجير القسري لأسرته.

يؤكد الدكتور محمد القدسي رئيس الجامعة أن الجامعة تعمل بخمس كليات (التربية والعلوم والآداب والشريعة، كلية تكنولوجيا المعلومات، العلوم الإدارية والمالية)، أربع في مأرب، وكلية العلوم الإنسانية والطبيعية بالجوف، وبلغ عدد الملتحقين بالتعليم في تلك الكليات (6000) طالب وطالبة من مختلف محافظات اليمن، %40 منهم من أبناء مأرب، وتتوزع النسبة المتبقية على المحافظات الأخرى.

ونوه الدكتور القدسي إلى أن محافظة مأرب تُعدّ بيئة حاضنة للتعليم، بعكس ما كانت تسوق بالماضي، وأن نسبة الطالبات في الجامعة يصل إلى %60 ، ويشير القدسي إلى جهود السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ اللواء سلطان العرادة ودعمه للعملية التعليمية، وتوفير جزء كبير من الباصات ال9 التي تنقل الطلاب من مختلف مديريات المحافظة.

فتحت الجامعة فرص عمل جديدة لكثير من التخصصات، ووظفت 150 أكاديميًا وإداريًا، بينهم 88 من حملة الدكتوراه، و11من الماجستير، والباقي بكالوريوس، إضافة إلى تثبيت 62 إداريًّا.

 ويشير القدسي إلى أنه تم إنشاء المبنى الإداري، وإنشاء (2) معملي حاسوب، وإعادة تأهيل البنية التحتية للجامعة، وبناء استراحة لهيئة التدريس، ويجري العمل في بناء 8 قاعات بتمويل المحافظة، و9 قاعات أخرى بتمويل الجامعة.

الخدمات العامة

تعرضت الخدمات العامة لاستهداف مباشر من المليشيات الحوثية أثناء وجودها في محيط المدينة، وعملت السلطة المحلية على إصلاحها والحفاظ على استمراريتها أثناء الحرب، فيما استكملت عملية الصيانة عقب دحر تلك المليشيات، وتعد مأرب المدينة التي ظلت تشع نوراً في الوقت الذي تغرق المدن اليمنية في الظلام، وعملت السلطة على صيانة المشاريع الخدمية في مختلف المديريات التي تحررت، وأعادت التيار الكهربائي إلى مديرية صرواح بطاقة أعلى مما كانت عليه، وكذلك إعادة التيار الكهربائي عقب إجراء الصيانة إلى مديريات الجدعان.

الخدمات الأساسية متوفرة وبالسعر الرسمي الثابت كالغاز المنزلي بـ(1500)ريال، وكذلك  المشتقات النفطية سعر الجالون3000 ريال.

في الوقت الذي يتعافى فيه الجانب الصحي والمنشآت الصحية التي تعرضت للتدمير نتيجة الحرب كهيئة مستشفى مأرب الذي جرت عملية إعادة تأهيله عقب دحر المليشيات، وإنشاء قسم الغسيل الكلوي، وقسم صناعة وتركيب الأطراف الصناعية لضحايا الألغام والحرب، وتزويد الهيئة بعدد من الأجهزة المتطورة والمهمة.

مأرب منتدى ثقافي و سياسي مفتوح

أصبحت مدينة مأرب منتدى ثقافيًّا مفتوحًا، حيث تشهد إقامة عددٍ من ورش العمل والندوات الثقافية الفكرية والسياسية، تناقش مختلف القضايا، الفكرية، والإنسانية، والحقوقية، والسياسية، والمرأة، والطفل، وقضايا الشباب؛ بمشاركة نخبة من المثقفين والسياسيين والإعلاميين والأكاديميين، يمارس الجميع أنشطتهم بفضاء من الحرية والأمان.