أخر الأخبار

قبائل همدان والشولان.. أخوة جديدة لأجل الجوف

nnnxn

 

 

ينعم عدد من مديريات محافظة الجوف المحررة، وبينها مدينة الحزم عاصمة المحافظة، بالأمن والاستقرار، وبدأ الناس يمارسون حياتهم الطبيعية على أكمل وجه، بعد 7 أشهر من الكبت والظلم.

يتنقل رجال القبائل ببنادقهم داخل مناطق كانت محرمة على بعضهم، ولا قلق هناك سوى من تأخر وصول التنمية.

وبإمكان الوافد على مدينة الحزم عاصمة الجوف أن يتنقل فيها براحته. السوق تتعافى يوماً بعد يوم، والشارع العام بدأت السيارات فيه تتزايد بشكل ملحوظ.

يقول طارق محمد وهو أحد شباب القبائل: “لا خشية من بعضنا البعض بعد اليوم”.

وكان محافظ الجوف، الشيخ حسين العجي العواضي، وجّه، عند وصوله إلى مدينة الحزم، بإعادة تشغيل محطات الكهرباء، وتوفير المشتقات النفطية.

وكان المحافظ، ومعه وكيل المحافظة للشؤون الأمنية، الشيخ سنان العراقي، قد ناقشا، مطلع الشهر الجاري، مع عدد من قيادات السلطة المحلية في محافظة مأرب، جوانب التنسيق المشترك، من بينها تزويد الجوف بالمشتقات النفطية.

وفي سبيل ذلك، بذلت الكثير من الجهود الحثيثة، استمرت على مدى أسبوعين، حتى أثمرت وتحولت إلى واقع. فإلى الكهرباء، وصلت ناقلات النفط والديزل، وبدأت المحطات تبيع المشتقات النفطية بالسعر الرسمي تحت رقابة وإشراف السلطة المحلية.

كما أن الإغاثة التي كانت الجوف محرومة منها قد وصلت أيضا بعد وصول المحافظ.

ولا تزال قذائف القوى الانقلابية تتساقط على المجمع الحكومي، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار. غير أن المحافظ العواضي، وقائد المنطقة العسكرية السادسة اللواء الركن أمين الوائلي، وأبطال الجيش، ورجال المقاومة، غير مكترثين لمثل هذه الاستفزازات.

ورغم أن المعركة ما تزال في مديرية الغيل، على مدار الساعة؛ غير أن معنويات المواطنين ورجال المقاومة والجيش الوطني في أعلى مستوياتها.

شباب يقاومون بحمية وطنية عالية، والمجتمع بات أكثر من أي وقت مضى متعطشاً للدولة.

وقدمت الجوف خلال جولات الحرب قافلة كبيرة من الشهداء. وهذه المحافظة التي لا تزال القبيلة تلعب دوراً مؤثراً فيها تكبدت ويلات الثأر والإفقار والصراعات على مدى عقود من الزمن.

لم يكن للدولة أي جهد في توجيه هذا المجتمع توجيها سليما، بل العكس يؤكد معظم المواطنين أن النظام السابق كان وراء كل تلك المشاكل والفتن القبلية.

القيادة الجديدة لمحافظة الجوف تسير بخطى واعية، وتبذل جهودا من أجل تسوية الخلافات القبيلة.

وتمكن المحافظ العواضي، الأسبوع الماضي، من ترتيب لقاء تفاهمي بين قبيلتي ”همدان” و”الشولان”، اللتين عصفت بهما الحروب والثارات لأكثر من ربع قرن.

وأصبح صراع ”الشولان” و”همدان” أشهر خصومة قبلية على مستوى اليمن والجزيرة.

ورغم القرابة وعلاقة المصاهرة بين آل العكيمي، مشايخ قبيلة ”الشولان”، وآل العراقي مشايخ ”همدان”؛ إلا أن القبيلتين دفعتا العشرات من رموزهما وشبابهما المتعلمين على ذمة خصومة جهد النظام السابق لإبقائها عصية على الحل.

الأسبوع الماضي، كان مشايخ ”همدان”، على رأسهم الشيخ سنان العراقي والشيخ محمد العراقي، ضيوفا في منزل أمين العكيمي، شيخ مشايخ قبيلة ”الشولان”، في مائدة غداء على شرف المحافظ، وحضرها عدد من القادة العسكريين والأمنيين ومشايخ ووجهاء المحافظة؛ لتكون واحدة من أهم محطات العهد الجديد.

داخل منزله، استقبل الشيخ أمين العكيمي، وأخوه الشيخ ربيع، مشايخ قبيلة ”همدان” بحفاوة بالغة. وكان التأثر والود والصفاء هو سيد الموقف، رغم البنادق المعلقة على الأكتاف.

واتفق الجميع على التوحد والذهاب نحو الدولة بروح أخوية جديدة. وناقش الطرفان هموم المحافظة بمسؤولية، واتفقا على أن الماضي كان وراءه الشيطان.

”الشولان” و”همدان” تعهدوا بدعم الشرعية، والدفع بالجوف إلى سكة المجتمع الطبيعي الذي ينعم بالأمن والاستقرار وينشد التنمية.

وكانت، قبل 25 عاماً تقريبا، قد اشتعلت الخصومة بين هاتين القبيلتين، وكلما حاول المصلحون إطفاء نارها، كان أبالسة النظام السابق يؤججونها من جديد.

وعرفت خصومة قبيلتي ”الشولان” و”همدان” بكونها من أسوأ الخصومات القبيلة التي كان يستثمرها النظام السابق لأغراض سياسية.

ولأن عاصمة محافظة الجوف تقع تحت رحمة هاتين القبيلتين، لاسيما قبيلة ”همدان”، فإن هذا الصراع قد خلق آثارا مدمرة: عرقل فكرة تخطيط واستقرار المدينة، وأغلق المنشآت الخدمية، في مقدمتها المدارس والمستشفيات حتى أصبحت الجوف مضرب مثل في الخوف والذعر عند عموم اليمنيين.

وفي خطابه الأول، الذي ألقاه داخل قاعة المجمع الحكومي يوم وصوله إلى مدينة الحزم، في الـ5 من الشهر الجاري، رفع محافظ الجوف شعار ”يد تبني، ويد تحارب”.

وقال إنه عازم على الأخذ بيد أهل الجوف نحو المستقبل بكل ما تقتضيه مقومات الحياة السعيدة.

وعلى مدى سبعة أشهر عاثت مليشيا الحوثي فساداً داخل المجمع الحكومي بمختلف مكاتبه وإداراته وأقسامه. الدمار واضح، والعبث بالمكاتب والأثاث والوثائق واضح للعيان.

مضخة المياه الوحيدة التي كانت تزود بالمياه أشجار النخيل التي تغطي الحوش من الداخل وتلتف على جميع المباني الحكومية كالقوس، باتت معطلة، وأشجار النخيل التي جيء بها من العراق والسعودية°Wےك أن تهلك من شدة العطش.

المولد الكهربائي الوحيد معطل أيضا. والوضع بشكل عام يتطلب من كل مسؤول حكومي داخل الجوف مزيدا من الصبر، كما وأيضاً قدرا كبيرا من الشجاعة ورباطة الجأش.

وتقع محافظة الجوف شمال غرب العاصمة صنعاء، حوالى 143 كيلومتراً. وتعد موطن مملكة معين القديمة. ويشكل سكانها 2.3% من إجمالي سكان اليمن تقريباً، وعدد مديرياتها 12 مديرية، ومدينة الحزم مركز المحافظة.

وتعد الزراعة وتربية الحيوانات النشاط الرئيس لسكان المحافظة. ويمكن أن تكون المحافظة إقليما زراعياً، إذ تحتل المرتبة السادسة بين المحافظات اليمنية من حيث إنتاج المحاصيل الزراعية، وبنسبة تصل إلى 5.8% من إجمالي الناتج الزراعي.