أخر الأخبار

تحرير مارب يبشر بتحول تاريخي طال انتظاره ــ بقلم :حسين الصادر

حسين الصادر

تحرير مارب يبشر بتحول تاريخي طال انتظاره ــ بقلم :حسين الصادر 

 

مأرب أونلاين ـ مقالات .

 

يبتهج اليوم ابناء مارب وتغمرهم الفرحة والسرور ومعهم كل القوى الوطنية الخيرة على مستوى الساحة اليمنية بتطهير محافظتهم من مليشيات الحوثي وصالح . يمثل تحرير مارب قلب المعادلة الاستراتيجية في الصراع الحالي ,كما يمثل حدث تاريخي بارزعلى مستوى الجغرافيا السياسية بتعقيداتها ورواسبها التاريخية المعقدة . فمأرب هي رمز أصيل في التاريخ الوطني اليمني والتاريخ القومي للعرب عموماً .

 

مأرب العاصمة السياسية لسبأ العظيمة فهي حاضنة الميلاد الأول للعرب ,أنطلقوا منها العرب الى ربوع الجزيرة العربية قبل الإسلام وانطلقوا مرة أخرى يتقدمون الصفوف فاتحين ومبشرين برسالة الإسلام العظيمة . ولأنها عربية أصيلة وفي حنايها حب العرب الخالد وماضيهم المجيد . نظر أيليها أخرون بحقد أعمى وكره شديد وظل كل ما ينتسب لمأرب ينظرون أيليه بحساسية شديدة وظلوا على مدى قرون يجاهرون بعدا كل ما هو مأربي , وصولاً الى محاولة طمس تاريخ سبأ وتزييفه .

 

ان تحرير مأرب ليس انتصار عرضي في صراع عابر بل يمثل منعطف تاريخي يعيد اليمن الى المسار الطبيعي هوية وتاريخ لقد حاول نظام المخلوع طمس الهوية لأبناء مارب وبلغ به الغلوا ابعد من ذلك حيث حاول عبر أجندة المشروع القذرة طمس تأريخ سبأ وأنكار عروبتها عبر جمعيات غربية مشبوهة منها جمعية علوم الأنسان الأمريكية . كما كان يحرض موظفوه الحكوميون طيلة العقود الماضية على ابناء مارب وينشروا بينهم الفتن والثارات وصولاً الى التشكيك في وطنيتهم . وحاول نظام المخلوع تسويق مأرب وجوارها من المحافظات أنها حاضنة للإرهاب وأطلق عليها محور الشر ,وهناك الكثير من الوثائق التي تشير الى ان المخلوع قام بنفسه بتشويه شخصيات اجتماعية وسياسية في مأرب لدى الكثير من الدوائر الدبلوماسية العربية والغربية .

 

بمعنى أخر أن مارب كانت تعاني من حرب غير معلنة ضدها طيلة عقود حكم المخلوع أرضاً وأنساناً. ومن الطبيعي ان تقاوم مأرب وترفض الانقلاب وتصمم على المواجهة بكل قواها الاجتماعية والسياسية ,لأن الوعي الشعبي في مأرب قد تراكم في السنوات الأخيرة وأدرك الجميع الخطر الذي يريد استئصالهم . وعجزت ابواق الدعاية المليشياوية على تحقيق أي أختراق في وعي وأدراك المقاومة وحاضنتها الجماهيرية .خاضت مأرب معارك سياسية وإعلامية وقتالية هي الأطول مع المليشيات على المستوى الوطني سياسياً سجلت مأرب في 21 يانير فك الارتباط الإداري مع حركة الانقلاب وهي المحافظة السباقة الى ذلك ,وفي ذلك التاريخ كانت المقاومة الشعبية قد بادرت الى تأسيس المطارح والاستعدادات للمواجهة المسلحة.

على المستوى الإعلامي حيث لايملك المأربيون الكثير,الا أذاعة محلية حديثة الأنشاء هي الأخرى فكت ارتباطها بأعلام المركز وشرعت في انتهاج سياسة خاصة على مستوى الأخبار والبرامج السياسية .

 

ان ملحمة الصمود الأسطوري تستحق التوقف عندها كثيراً. ان صمود المأربي ظل شوكة في حنجرة الانقلاب والصخرة التي تحطمت عليها أحلامه. تمثل جغرافيا محافظة مارب أهمية استراتيجية كان الأنقلابيون يريدوا السيطرة عليها بأي ثمن . بالسيطرة على مارب يتمكنون من وضع اليد على منابع الطاقة وهذا بدوره يمكنهم من فتح منافذ دبلوماسية مع الشركاء والمستثمرين وخاصة مشروع الغاز وهو مشروع متعدد الجنسيات من حيث الشراكة من أسيا وأروبا وأميركا الشمالية وعبر مارب سوف يتمكنون من الوصول الى المحافظات الجنوبية الشرقية شبوه حضرموت المهرة , والوصول الى البحر العربي وقد يسهل لهم هذا وصول الإمدادات من طهران. السيطرة على الحدود والمنافذ البرية مع السعودية وقطع الإمدادات على المقاومة .

 

 

في البداية أجبرت المقاومة المليشيات على البحث عن طرق أخرى وهذا ماحصل حيث استطاعوا نشر وحداتهم عبر البيضاء وصولاً الى بيحان وعلى الرغم من ذلك فقد تصدت لهم المقاومة المأربية وخاضت معهم معارك عنيفة يومي 30-31 مارس وقدمت أكثر من عشرين شهيداً في بيحان شبوه .

 

 

الحقيقة ان المقاومة الشعبية في مأرب ملحمة من التضحيات والصمود سوف تسكن صفحات التاريخ الخالد , ان تحرير مأرب وصمودها سوف يحدث تحول تاريخي وهو عودة مركز الثقل السياسي الى مكانه التاريخي وعن دور العرب في هذا النصر المبين فحدث ولا حرج ,وعلينا ان ندرك أن هذا الدور يأتي في ظل الواجب والمصير المشترك للشعوب الجزيرة العربية والخليج العربي .

 

ان الدم العربي المراق على أرض سبأ هو دم يعيد ألينا الإحساس بالتاريخ المشترك والمصير الواحد والسير نحو التكامل والتعاون وتحقيق الأمن والرفاه للشعوب المنطقة وتجنيبها ويلات الفتن التي يروج لها المرجفون في قم وطهران