أخر الأخبار

علي البكالي : إيران ليست وصية على العرب باسم الإسلام

HGF;HGD

 

من يتابع خطابات الملالي الايرانية هذه الأيام يلاحظ أنها تقدم نفسها وصية على العرب والمسلمين!

بالأمس كنت أتحدث مع زميلي عن علة ذلك.

كنت استنكر وصاية إيران.

قال لي زميلي : وماذا لو قدمت نفسها في صورة الوصي علينا هي بلد اسلامي، وستخدم الاسلام، وحينما نسلم بسيادتها ستنتصر على أمريكا وسينتصر الاسلام!!

كان زميلي يبدي شيئاً من المتاقف الأجوف!

أغضبني حديثه بهذه الجهالة، وزاد في غضبي أنه يتحدث عن مشروع إسلامي كبير سيخدم اليمن وكل العرب إذا ما انتصرت إيران!!!

صديقي الذي غاب عني زمن بدا في نظري كأن لم أعرف من قبل، فقد كان يرفض إيران وسياساتها، وها هو تغير جذريا فصار يؤمن بالخرافة!

صارحني يا صديقي، ما الذي جرى كيف تغيرت؟ قال: قرأت عن عصر الظهور ولا أظن إلا أنه قد حان!

أدركت حينها أنه قد انطلت عليه خرافة المهدية وعصر الظهور، وهي الخرافة التي سوقتها فارس وساقتها بين يدي جهلة العرب لتبشر بعودة امبراطوريتها التاريخية التي سقطت أمام رسالة الاسلام.

أخذ صديق جانباً وأخذت في مدواته ببصيرة وحكمة.

يا صديقي المسألة ليست كما غرر بك إيران ليست وكيلاً لاستعادة حضارة العرب .

كيف؟

أليس لكل أمة قومية شخصيتها الحضارية الخاصة؟ فللعرب شخصيتهم، وللغرب شخصيته وللفرس شخصيتهم وثقافتهم؟ ألم تنزل الأديان والرسالات بلغة أقوامها؟ ولم تتعدد لغات التنزيل ولا جغرافيا التنزيل؟ فالقرآن بلسان العرب وفي جغرافيا العرب تنزل، والإنجيل بلغة أوروبا وفي نطاق امبراطورية روما تنزل، وهكذا.

ولكن إيران بلد إسلامي!

يا صديقي الأديان السماوية وإن كانت عالمية لكنها نزلت باسم أمم بعينها، وهي من حيث الموضوع تمثل رسالة قومية لكل أمة، فاليهودية رسالة قومية جامعة لأمة اليهود، والنصرانية رسالة قومية جامعة لأمة المسيح، والاسلام رسالة قومية جامعة لأمة العرب، ومثلها الفلسفات أو الديانات القديمة.

لكن هذه شعوب دخلت معنا في الاسلام!!1

يا صديقي الاسلام كغيره رسالة عالمية من حيث خطابه الديني والقيمي، ولكنه من حيث الوجهة السياسية مشروع حضاري لأمة العرب، ودخول الأمم الأخرى في الاسلام ليس اشتراكاً أو مشاركة للعرب في هويتهم ولا انتزاع لسيادتهم. ألم يدخل اليمنيون جميعا في ديانة اليهودية مع النبي سليمان عليه السلام واستمروا على ديانة اليهودية قرابة 2600 عام حتى فجر الاسلام؟

بلى، ولكن ما وجه الاستدلال؟.

يا صديقي: هل رأيتنا نحن اليمنيين اليوم نحمل القضية اليهودية أو القومية اليهودية نؤمن بها وندافع عنها كما تصنع أمة اليهود؟

لا، وما دخلنا في ذلك لوسنا من أمة اليهودية!

ألم ندخل في ديانتهم ونستمر عليها 2600عام؟ فلماذا لا نحمل هويتهم وقوميتهم؟

يا صديقي نحن يمنيون عرب ولسنا يمنيون من قوم اليهود.

صدقت ولكن لماذا إذن يا صديقي تريد لإيران أن تدافع عن أمة العرب وهوية العرب ومستقبل العرب؟ أليست نفس القضية؟

أطرق صديقي برهة ثم قال: ولكن كيف نتعامل مع الأمم التي تشاركنا الاسلام؟

يا صديقي الاسلام مشروع قومي سياسي لنا نحن العرب، ودخول الأمم الأخرى في الاسلام لم يسلبها هويتها الحضارية والثقافية، فالأتراك قومية دون العرب، والهنود وشبه قاررتهم قومية دون العرب، ومثلها الفرس وإيران الحاضرة هوية قومية دون العرب.

قال صديقي: ولكن في النفس شيء.

ما هو؟

إيران غير با قي الأمم التي دخلت الاسلام.

صدقت الأمم الأخرى لا تحمل عداءً للعرب وتفرق بين انتمائها للاسلام وعلاقتها بأمة العرب، إلا إيران فإنها تستخدم إسلامها لتدمير العرب عبر مذهب التطييف، وهي تحاول أن تقول لنا: أنها دخلت الاسلام لتحكمنا وتتحكم في مصيرنا الوطني والقومي.

أرأيت يا صديقي لو اشترطت إيران أو غيرها على النبي الكريم حينها أن تحكم هي أمته من بعده وتستعبدهم بسبب دخولها الاسلام أكان سيقبل منها ذلك؟

ألم يرفض قبيلة عربية طلبت السلطة بعده لتقوم بمهمة إسناده وحمايته من قريش؟

يا صديقي لإيران هويتها وقوميتها التي لا يمكن أن تتخلى عنها يوماً قبل الاسلام أو بعده، وهي منافس حضاري للعرب، وتعمل بكل الوسائل على استعادة امبراطورية فارس، وتستخدم الاسلام الطائفي لهذه المهمة، مهمة استعادة حضارة فارس وامبراطوريته التاريخية، وهي الامبراطورية التي قامت وستقوم كما تخطط لها ايران على حساب العرب وجغرافيا العرب، فهي تتحدث عن الخليج الفارسي، وتنظر إلى اليمن مستعمرة تاريخية تابعة لها، وهي تنظر لبلاد الرافدين عاصمتها التاريخية، أما بلاد الشام فهي عمقها السياسي والجيواستراتيجي.

بالمختصر المفيد إيران تسعى جاهدة لاستعمار العرب، ولكنه استعمار من نوع ثقيل؟

وما هو هذا الاستعمار من النوع الثقيل؟

يا صديقي إيران تختلف سياساتها الاستعمارية عن أوروبا، فهي لا تقف عن هدف التوسع السياسي، ولكنها تستخدم التطييف فتضرب النسيج الاجتماعي، وتحدث الانقسامات الاثنية والثقافية، ما يؤدي إلى تفكك المجتمعات العربية وانقسامها، وسياساتها الثقافية تمحو وتطمس هويتنا الوطنيةوالعربية، إنها تمحو وجودنا الحضاري لتستبدله بهويات مستنسخة عن شخصيتها الفارسية.

يا صديقي هل رأيت يوماً أن فصائلها الطائفية أو السياسية في بلادنا وبلاد العرب تستخدم مفاهيم تعمق الهوية اليمنية والانتماء العربي؟

قال صديقي: نبهتني لأمر مهم.

وما هو؟

قال: إنهم يعمقون عندنا مفاهيم العداء للعرب وأوطان العرب بأساليب متعددة.

قلت له الآن أدركت مغزى اهتمام إيران باليمن وبقية الشعوب والبلدان العربية.

ولكن، كيف نتعمل معهم؟

يا صديقي يجب على إيران أن تحترم هويتنا العربية وشخصيتنا القومية، وإذا كانت ستمن علينا بأنها محسوبة على الاسلام وتصر على استعمارنا واستعبادنا ومصادرة استقلالنا وهويتنا واغتصاب سلطتنا بالقوة وتهديد أمننا الوطني والقومي متعذرة بالاسلام والتشيع، فهي في حل عن الانتماء للاسلام، ولها أن تختار لها ما تشاء من أديان أو أفكار أو فلسفات أو خرافات تنسجم مع هويتها الفارسية.

انصرف صديقي وهو يتمتم قائلاً: ها إذن حلم امبراطورية فارس وراء الأكمة.