أخر الأخبار

عندما تقتلنا الشعارات الدينية .!!*

ti] sg'hk

فهد سلطان

وقعت الجماعات الدينية والاحزاب الإسلامية وغيرها من الحركات القومية واليسارية في وهم الشعارات الدينية تارة والقومية والنضالية تارة اخرى, وقالت الأيام بأن نتائجها كانت كارثية على مستوى الفرد والجماعة.

وقع الإخوان في وهم شعار ” الإسلام هو الحل ” كحل لمشكلات المجتمع العربي والإسلامي, وصرفت أوقات وجهود غير عادية في جعل هذا الشعار العصى السحرية التي يمكن أن تعيد الامور الى نصابها وتخرج الاوطان من الفساد والعبث وتعيدها الى مسارها الصحيح.

وتبين ولكن بعد فترة ليست بالقصيرة بأن ذلك الشعار صوت بلا مضمون وينطلق بلا زمام أو قيد وفشل في أن يتحول الى فلسفة في إدارة الحكم ونظرية في التنمية والاقتصاد عند أولى عتبات التمكين .

ووقعت القاعدة في وهم تطبيق الشريعة الإسلامية كحل في القضاء على الفساد والانحلال والذي تعيشه البلاد العربية والإسلامية, انطلق ذلك الشعار لمقارعة القوى العظمى والعاملين معها في الداخل, وتحول هذا الشعار أثناء تنفيذه الى سوط تجلد به الأوطان ومعولاً للخراب ونشراً للفساد, فلا تحقق ما ينشده الناس من تطبيق لشريعة دينهم ولا كان الاستقرار الذي يحفظ حياتهم ويرعى مصالحهم ويخلصهم من أعدائهم في الداخل والخارج.

ووقع الحوثيون فيما وقع فيه أسلافهم رغم تأخرهم على من سبقهم بما يعني أنهم لم يستفيدوا من غيرهم, فكان الانطلاق من شعار جميل وبراق يتفق عليه الجميع من حيث المبدأ ويصدمون عند التفاصيل , فكان شعار” المسيرة القرآنية” وما ينبثق عنه من مقارعة قوى الاستكبار العالمي وتجسيد ذلك عبر شعار الصرخة المعروف.

وغابت التنمية المنشودة عند أول تحول حقيقي في التنفيذ , وتحول هذا الشعار الى وهم خادع يقتل الداخل قبل الخارج, وينشر أتباعه الخراب أينما حلوا وارتحلوا فشعر الجميع بالذعر والخوف.

فلا تحظر الشعارات الدينية إلا على حساب قضية اجتماعية وسياسية , وهي لب أزمتنا في اليمن وغيرها من بلاد المسلمين.

ولمن يرفع الإسلام هو الحل أو يريد تطبيق الشريعة ومن ينشد السير على نهج المسيرة القرآنية, فليس لنا من خلاص سوى في احترام إرادة الناس والإيمان بدستور يجسد إرادتهم الحرة والذي اتفق عليه الجميع واحترام القوانين النافذة في البلد.

هذا هو جوهر الإسلام وعمقه والتنفيذ الحرفي لشريعته, فلا قيمة لأي دين لا يحترم إرادة الناس ويقدس الحياة لهم , ويرعى مصالحهم ويوفر الأمن لهم , وينزل عند إرادتهم, فلذلك هو الدين الحنيف الذي ستلتقي عنده كل الشعارات إذا صدقت في توجهها وكان الإنسان أولى غايتها.

وغير ذلك تبقى شعارات جوفاء تطلق للحشد والتأييد والتنظيم والاستهلاك العاطفي وليس لها ارتباط في حياة الناس ومعاشهم.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك